logo_img

فلسطـيــن.. قضيـة عرض ونكبـة أرض !

01-04-2021 20:56

جريدة الشرق

 

لمن لا يعرف ما هو يوم الأرض الفلسطيني ؟!


هو يوم يُحييه العرب عموما والفلسطينيون على وجه الخصوص في الـ 30 من مارس من كل عام وتعود أحداثه لعام 1976 بعد أن قامت السلطات الصهيونية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية وقد عم إضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب واندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات.

 

يعتبر يوم الأرض حدثاً محورياً في الصراع على الأرض وفي علاقة المواطنين العرب بالوجود السياسي الصهيوني، حيث إن هذه هي المرة الأولى التي ينظم فيها العرب في فلسطين منذ عام 1948 احتجاجاً على السياسات الصهيونية بصفة جماعية ووطنية ولا يزال الكثير من الفلسطينيين المسنين يتذكرون مشاهد مأساوية حدثت في ذلك التاريخ كان إحداها حينما استهدف جنود إسرائيليون بعض الأطفال الفلسطينيين الرعاة وتمكنوا من القبض على طفلة تبلغ من العمر ثماني سنين قاومتهم بشدة فلم يتمالكوا أنفسهم فغرزوا أسياخا من الحديد في جسدها الصغير وهم يضحكون وكأنهم يذبحون نعجة استسلمت للموت مضرجة بدمائها التي ستشهد يوما أن فلسطين كانت أرضا عربية ودنسها اليهود وكانت أرضا فلسطينية ولا تزال محتلة وتحت وطىء حل الدولتين دون أن يفكر أي فلسطيني بأنه يمكن أن يحظى يوما بدولة مستقلة واحدة لا تتجزأ ولا يشاركه فيها من ارتكب في حق أرضه وعرضه وشعبه جرائم لم يعترف بها المجتمع الدولي ومن يسارع في التطبيع اليوم رغم تأكده أن هذا التطبيع يمكن أن يكون لصالح إسرائيل نفسها قبل أن يتشدق بمصالح الفلسطينيين الذين يكونون أول من ينتقد مسارات التطبيع العربية الإسرائيلية التي تروج زيفا لمصالحهم وتقدم عملية السلام التي ماتت منذ زمن ولا تبدو محاولات إنعاشها سوف تنجح وسط التعنت الإسرائيلي ناهيكم عن الاعتراف الأمريكي الرسمي بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل مما قوض تلقائيا هذه المباحثات التي كانت تقوم على حل الدولتين وترسيم الحدود بينهما.

 

 يبقى يوم الأرض الذي كان بعد سنوات امتدت من الاحتلال الفعلي الإسرائيلي في عام 1948 بعد سنوات أيضا من وعد بلفور البريطاني الذي منح اليهود وطنا الذين عاثوا في أوروبا آنذاك خرابا ودمارا ليكون الحل البريطاني الفرنسي أن يوجدوا لليهود أرضا بعيدة عن أوروبا فاختاروا أرض فلسطين ورغم المظاهرات الفلسطينية التي عارضت هذا القرار الذي صدر عام 1917من أن يتحقق على أرضها وقيام ثورات بطولية كالتي تزعمها الشيخ عز الدين القسام الذي استشهد على يد البريطانيين عام 1935 بعد أن أعلن رفضه التام لهذا الوعد الذي مكن اليهود من فلسطين بعد مؤتمر صحفي عام 1942 في فندق بلتمور في الولايات المتحدة شكل نقطة التحول في التحالف الأمريكي الإسرائيلي ويعقبه الاحتلال بسنوات قليلة حيث أُجبر أكثر من 80% من الفلسطينيين على الهجرة من معظم أرض فلسطين التاريخية التي استولت عليها الحركة الصهيونية وأسست بها دولة سمتها "إسرائيل" لذا ليس من العجب أن يصف الفلسطينيون عام 1948 بعام "النكبة" ولقيت حينها هذه الدولة اعترافا أمريكيا مباشرا بقيامها بينما حصل المهجرون الفلسطينيون على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والذي أقر "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين بينما جاءت ردود فعل بعض الدول على شكل اتفاقيات هدنة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة مثل لبنان والأردن ومصر لتكون نهاية هذه الحدوتة المؤلمة تأسيس الأونروا وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والتي قطع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب معونات بلاده المالية لها مما تسبب في عجز كبير لدورها الإنساني وقامت بعض الدول العربية بواجبها تجاه هذه الوكالة وعلى رأسها قطر التي أعلنت حينها عن مساعدتها للوكالة بما يزيد على 100 مليون دولار أمريكي، لكن عموما تبقى المواقف العربية والدولية هي الدالة على القضية الفلسطينية التي بقيت القضية المصيرية الأولى لدى البعض وعالة سياسية وإنسانية لدى البعض الآخر، وبينهما هناك من أوفى وهناك من خان للأسف.
فلسطين قضيتي وستبقى.

- ابتســــام آل سعــــــد 

تقارير يوروبال

النشرة الشهرية

Copyright © 2014-2015 EuroPal Forum - All rights reserved