logo_img

أوروبا تستطيع تصحيح أخطائها في فلسطين

28-02-2021 17:09

حمادة جابر - ترجمة مركز الدراسات السياسية والتنموية عن mondoweiss

إن أوروبا تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية فريدة تجاه فلسطين وشعبها، وفي عام 1980 حددت موقفها من حل الدولتين في إعلان البندقية ووضعت حجر الأساس لموقفها الحالي من عملية المفاوضات، وكان الإعلان أيضا أول إدانة أوروبية للمستوطنات الإسرائيلية ودعوة قوية للشعب الفلسطيني “لممارسة حقه في تقرير المصير ممارسة كاملة”. ومع ذلك، فقد أظهرت عقود من الزمان أن الاتحاد الأوروبي قد تبنى بشكل فعال استراتيجية لإدارة الصراع، وإطالة أمد الوضع الراهن لأطول فترة ممكنة.

 

وبالمناسبة، لم يكن هناك في وقت إعلان البندقية سوى 49 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية يبلغ عدد سكانها حوالي 18000 نسمة، وفقًا لما ذكرته منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان. واليوم، ازداد هذا العدد إلى أكثر من 350 مستوطنة، بما في ذلك أكثر من 100 بؤرة استيطانية غير منظمة، يقطنها 622670 مستوطن في الضفة الغربية، إلى جانب 209270 مستوطن آخر في القدس الشرقية، وهذا يعني أن حوالي خُمس سكان الضفة الغربية هم من المستوطنين الإسرائيليين.

 

في العقود الفاصلة كانت أوروبا راضية عن إصدار بيانات تندد بإقامة المستوطنات، ومع مجيء الاتحاد الأوروبي، أصبحت أوروبا الشريك التجاري الرائد مع إسرائيل، فقد تجاوزت التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل 40 مليار دولار أميركي (33 مليار يورو) في عام 2019، وهذه العلاقات الاقتصادية الوثيقة قائمة إلى جانب غياب ممارسة أي نوع من الضغوط على إسرائيل لإنقاذ حل الدولتين.

 

أما بالنسبة للتحرك الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي لتغيير الملصق على المنتجات الناشئة من المستوطنات الإسرائيلية، فهي مكاسب غير مشروعة من الأراضي المحتلة، وكان من شأن حظر منتجات المستوطنات أن يكون أكثر انسجاماً مع القانون الدولي. علاوة عن ذلك، فإن النسبة المئوية لهذه المنتجات لا تتجاوز 2% من إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي يقترب من الصفر.

 

وأوروبا هي أيضا مساهم رئيسي في الاقتصاد الفلسطيني وأكبر مانح خارجي. ومع ذلك فإن أكثر من 70% من المعونات المقدمة إلى الفلسطينيين تُنفق على السلع والخدمات الإسرائيلية. وقد وجد الباحثون أن هذا يتلاءم مع العجز التجاري الفلسطيني في إسرائيل، بمعنى أن معظم المعونات تُحول الى الاقتصاد الإسرائيلي ولا تستثمر في الاقتصاد الفلسطيني، وفي الوقت نفسه، يصبح على الفلسطينيين فواتير باهظة لإسرائيل. وتخلق هذه العملية دورة يعتمد فيها الفلسطينيون باستمرار على المعونات الخارجية.

 

ولا يغيب عن البال أن إسرائيل هدمت مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي لصالح الفلسطينيين تبلغ قيمتها أكثر من مليوني دولار بين عامي 2015 و2020، وأيضًا يزود الاتحاد الأوروبي السلطة الفلسطينية بحوالي 185 مليون دولار على شكل دعم مباشر، بما في ذلك دفع 103 ملايين دولار من الرواتب والمعاشات التقاعدية، ومع ذلك فإن 66% من الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع في آخر استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية قالوا إنهم يريدون أن يستقيل الرئيس محمود عباس، الذي اُنتخب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في عام 2005، وقد تجاوزت فترة ولايته في الحكم لأكثر من عقد. والواقع أن معظم الفلسطينيين (حوالي 55%) قالوا إنهم يعتبرون السلطة الفلسطينية بأكملها “عبئاً ” عليهم وعلى قضيتهم.

 

وخارج سياسة الاتحاد الأوروبي، تقوم الدول الرائدة في الاتحاد برسم برامج لزيادة وصم الفلسطينيين من خلال برلمانتها، حيث تبنى البرلمان الألماني، قرارًا غير ملزم في عام 2019 بوصف حركة المقاطعة بأنها معادية للسامية ودعا إلى وقف الأموال العامة تجاه المبادرات التي تدعمها، وفي نفس العام قام البرلمان الفرنسي بتوسيع تعريف معاداة السامية، وربطه بمعاداة الصهيونية، مما يدلل على أن سياسات الاتحاد الأوروبي ودوله تجاه إسرائيل والسلطة الفلسطينية هي على حساب معاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه ومستقبله.

 

علاوة على ذلك، يعترف العديد من السياسيين والدبلوماسيين الأوروبيين بفشل وموت الحل القائم على وجود دولتين، ولكنهم يجدون صعوبة في الاعتراف بذلك علناً والتخلي عنه، وقالت الممثلة السامية السابقة/نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني في عام 2019، بسبب إقامة المستوطنات، “في الواقع، حل الدولتين لا يتلاشى فقط. وإنما يتم تفكيكه إربا إربا “.

 

كل هذا ساهم في الانقلاب العام ضد حل الدولتين، الذي يؤيده 39% فقط من الفلسطينيين، بينما يعتقد 61% منهم أن حل الدولتين لم يعد عملياً أو مجدياً بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي.

 

على الرغم من ذلك، فإن حل الدولتين هو البرنامج الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الدولي. على ما يبدو، بالنسبة للمسؤولين في الخارج فإن الدافع وراء عملية السلام، حتى وهي محتضرة، فهو مستثمر جيدًا بحيث لا يمكن التخلي عنه، ولكن هناك نتيجة غير معترف بها، وهي أنها تضفي المزيد من الشرعية على القيادة الحالية وتعيق ظهور قيادة بديلة.

 

إن أوروبا مثقلة بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية تجاه الفلسطينيين وقضيتهم وعليها، إلى جانب البلدان الأخرى، أن تتبنى استراتيجية جديدة تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ويجب أن تستند هذه الاستراتيجية إلى حل دولة ديمقراطية واحدة تضمن المساواة للمواطنين بين النهر والبحر، ويجب أن تستعاض عن اتفاقية معونات المانحين بالتعويض لا بالمعونة. وهناك بضعة أمثلة: ففي استراتيجية حل الدولة الواحدة، يمكن دفع تعويضات للاجئين أو للمؤسسات في إطار خطة اقتصادية لسد الفجوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويتعين على أوروبا أن تحترم القيم ​​التي تؤمن بها والتي لا تتفق مع سياساتها الحالية.

تقارير يوروبال

النشرة الشهرية

Copyright © 2014-2015 EuroPal Forum - All rights reserved