logo_img

رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني: انخراط واسع للأوروبيين في دعم حقوق الشعب الفلسطيني

05-02-2016 00:29

المصدر: موقع الإسلام اليوم

 

 

أكد رئيس منتدى التواصل الفلسطيني الأوروبي في لندن زاهر البيراوي، أن النشاط الداعم للقضية الفلسطينية في أوروبا بات يشكل قلقاً حقيقياً للكيان الصهيوني، ويزداد خشية من نزع شرعيته المصطنعة  في ذهنية المواطن الأوروبي.


وأشار البيرواي في حوار صحفي مع موقع "الإسلام اليوم" إلى أن تحولا كبيرا طرأ في الرأي العام الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية، فضلا عن انتشار المقاطعة الأكاديمية والثقافية والفنية لـ"إسرائيل" والمقاطعة الاقتصادية لمنتجات المستوطنات، مع استمرار المساعي للتأثير على القرار السياسي الأوروبي في ظل هيمنة نفوذ اللوبي الصهيوني في أوروبا، واستمرار عقدة الهولوكوست لدى السياسيين الأوربيين وخشيتهم من تهم معاداة السامية أو دعم الإرهاب.


وأكد البيرواي على أهمية إيجاد لوبي عربي إسلامي يدعم حقوق الشعب الفلسطيني، ويكون قادراً على مواجهة اللوبي الصهيوني، مشيراً إلى غياب الدعم العربي الرسمي لدعم مثل هذه التوجهات.


وفيما يلي نص الحوار


- هل هناك تحول في التعامل الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية، وما أبرز ملامحه ومدى تأثيره على صناعة القرار السياسي في أوروبا ؟


هناك تحول كبير في الرأي العام الأوروبي لصالح الحقوق الفلسطينية، و فهم أكثر لطبيعة الصراع مع "الإسرائيليين" وجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، والتي تتعارض مع القوانين الدولية من جهة ومع القيم الحضارية الأوروبية من جهة أخرى، لكنهم لا يعلمون الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بسبب الضغط الإعلامي المنحاز للرؤية الصهيونية عبر وسائل الإعلام التي تقف وراءها أيد صهيونية.


والأمثلة كثيرة على حجم التضامن الأوروبي مع الشعب الفلسطيني، فالجمعيات الشعبية في أوروبا عموما وبريطانيا بشكل خاص، تتحرك في أوساط المجتمعات لتعريفهم بالقضية الفلسطينية ومعاقبة الاحتلال على ممارساته بحق الشعب الفلسطيني عبر عدة أشكال كالمقاطعة بمختلف أشكالها اقتصاديا وثقافيا وأكاديميا، والفنية والبنوك التي لها فروع في المستوطنات ومحاولة رفع دعاوى لجلب مجرمي الحرب "الإسرائيليين".


- ما هو حجم التضامن الشعبي مع الأحداث في فلسطين، خاصة خلال انتفاضة القدس، وهل هو مقتصر على الفلسطينيين أو العرب في أوروبا ؟


حجم التفاعل من الشارع الأوروبي كبير مع الأزمات التي تقع في فلسطين كالحرب على غزة أو إضرابات الأسرى عن الطعام، وما يجري حالياً من انتفاضة القدس، حيث يكون هناك صدى في الشارع الأوروبي عبر مظاهرات واعتصام أمام السفارات الإسرائيلية، لدرجة أن عدة تقارير إسرائيلية استراتيجية صادرة عن مراكز دراسات معتبرة لديهم ، تحدثت عن خطر نزع شرعية "إسرائيل" في الغرب كون "إسرائيل" مبنية في الذهنية الغربية على أنها دولة ديمقراطية وتراعي حقوق الإنسان في وسط من الدول الديكتاتورية.


هذا الحراك تقوده مؤسسات مجتمع مدني وغير مقتصر على العرب والمسلمين، فمثلا في بريطانيا هناك منظمات غير عربية كحملة التضامن البريطانية مع الشعب الفلسطيني التي تأسست عام 1982 وتضم عشرات الآلاف من الأعضاء البريطانيين والمؤيدين منهم قيادات نقابية وشخصيات سياسية وبرلمانية بريطانية، وعلى رأسهم رئيس حزب العمال جيمي كوربن، والأمر ينطبق في عموم أوروبا لكن الكيان الصهيوني وبحسب تقرير يسمى" نزع شرعية إسرائيل" يعتبر لندن مركز النشاط والفعالية، وهناك عواصم أوروبية تعتبر مراكز تطرف يميني لصالح "إسرائيل" مثل عواصم هولندا والنمسا وبولندا.


- هل تحررت أوروبا من عقلية "الهولوكوست" والخشية من تهم معادة السامية؟


لم تخرج أوروبا على المستوى الرسمي من عقدة "الهولوكوست"، بل إن العقدة تتركز في أوساط السياسيين بشكل كبير، ويخشى كثير منهم الحديث عن حقيقة "الهولوكوست"، أو انتقاد ما تمارسه دولة الاحتلال من ممارسات تشبه إلى حد ما "الهولوكوست" ضد الفلسطينيين بسبب تغول وقوة اللوبي الصهيوني، لذا أصبح "الهولوكوست" من المسلمات في أوروبا، رغم أن عدد من الباحثين والصحفيين وضعوا علامات استفهام حول بعض الجوانب المتعلقة بالهولوكوست وحجمه.


أكثر ما يخشاه السياسيون هو اتهامهم بمعاداة "السامية"، وهم يتأثرون بالتهديد الإسرائيلي الذي يمارس عبر وسائل الإعلام الخاضعة للنفوذ الصهيوني لترهيبهم من توضيح حقيقة الصراع وعدم مساندة حقوق الشعب الفلسطيني تحت هذا السلاح.


"الإسرائيليون" في حالة رعب حقيقي من الإجراءات التي تقوم بها المنظمات المتضامنة مع الفلسطينيين في أوروبا، لذا الجمعيات الصهيونية تلاحق الشخصيات والجمعيات الداعمة للشعب الفلسطيني، عبر وسمهم بالإرهاب ودعم الجامعات المتطرفة، من خلال الوسائل الإعلامية الخاضعة للنفوذ الصهيوني، لكن النشطاء لا يكترثون بهذه الإجراءات ويواصلون العمل ضمن الإجراءات والقوانين المعمول بها في البلاد المقيمين بها.


- ما مدى انعكاس هذا التضامن الشعبي الكبير أوروبياً مع الشعب الفلسطيني على مواقف القادة السياسيين في أوروبا ؟


على عكس الموقف الشعب، فإن القادة السياسيين في أوروبا أكثر انحيازاً للرواية الصهيونية، نظراً لجم نفوذ اللوبي الصهيوني في أوروبا ، لكن خلال الأسبوع الأخير صدرت عدة قرارات من الاتحاد الأوروبي وتلويح بضغط فرنسي باتجاه مؤتمر دولي لحلحلة ملف المفاوضات وعملية التسوية.


البرلمان الأوروبي يعتبر المؤسسة الأكثر تحدثاً عن جرائم "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني، ويضم في عضويته عددا من النشطاء ممن يفهمون طبيعة الصراع مع "إسرائيل"، ويسعون لتكوين مواقف متوازنة على الأقل وليست متحيزة لـ"إسرائيل"، وهناك حراك يتبناه بالدرجة الأولى الاشتراكيون واليساريون ممن يؤيدون القضية الفلسطينية بشكل عام، وهذه المجموعات تزداد شيئاً فشيئاً في أوساط أعضاء البرلمان الأوروبي، ومؤخراً اتخذ البرلمان الأوروبي قراراً بمقاطعة بضائع المستوطنات،لكن قرارات الاتحاد الأوروبي تعتبر غير ملزمة للدول الأعضاء.


فيما يعتبر مجلس المفوضية الأوروبية أقل حماساً لانتقاد "إسرائيل" نظراً لتغلغل اللوبي الصهيوني داخل مؤسساته، وسياسات الدول الأساسية في أوروبا لم تتغير تجاه "إسرائيل" لكنها بدأت تظهر امتعاضا من الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، وتشعر بالحرج أمام شعوبها تجاه استمرار دعم هذه الممارسات الإسرائيلية.


- ما أهمية القرار الأوروبي بمقاطعة بضائع المستوطنات، وما تقييمكم لحجم المقاطعة الأكاديمية والثقافية للاحتلال الصهيوني؟


قرار المقاطعة جاء نتيجة جهود من سنوات العمل من قبل المنظمات المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني، والقرار كان خجولاً ولا يتحدث عن مقاطعة التبادل التجاري مع "إسرائيل" البالغة قيمته 20 مليار دولار، لكنه  شكل قلقاً لـ"إسرائيل" لإدراكها أن هذه الخطوة قد يبني عليها خطوات، وأنها تؤثر على صورة "إسرائيل" في العقلية الغربية على مستوى الشعوب، وتكريسها على أنها دولة فصل عنصري، فأبرز ما تخشاه "إسرائيل" هو زعزعة شرعيتها في أوساط الشعوب وقطع حبل الإمداد الداعم لوجودها وإبقائها قوية.


كما أن حجم المقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ"إسرائيل" كبير، ويعتبر عام 2015 الأبرز في حجم المقاطعة من قبل الفنانين والأكاديميين والمثقفين في أوروبا عموما وبريطانيا خصوصا. 


"إسرائيل" عملت كثيراً على احتكار بعض القطاعات الفنية والرياضية والإعلامية، وإخضاعها لها، لكن هناك الآن اختراق في هذه القطاعات لصالح المتضامنين مع القضية الفلسطينية، ولأول مرة يقام معرض فني شبه دائم وسط لندن لدعم القضية الفلسطينية.


- ما أبرز التحركات في مجال الملاحقة القانونية في أوروبا لمجرمي الحرب الإسرائيليين؟


خطوات الملاحقة القانونية لمجرمي الحرب "الإسرائيليين" بدأت منذ 12 عاما، وهناك انتشار كبير للدعاوى المرفوعة في المحاكم الأوروبية ضد مجرمي الحرب الصهاينة، ومنها الدعوى التي أقيمت ضد شاؤول موفاز وزير الجيش "الإسرائيلي" السابق، حيث اضطر لقطع رحلته إلى بريطانيا خشية الاعتقال، كما تمكنا في بريطانيا من رفع قضية ضد وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لدورها في حرب غزة آنذاك، حيث صدر قرار من القاضي باعتقالها لكن تم تهريبها خارج بريطانيا، ما اعتبر إنذاراً خطيرا للكيان الصهيوني.


لذلك لجأت "إسرائيل" للضغط على بريطانيا لتغيير القوانين البريطانية لمنع توقيف المسئولين "الإسرائيليين" وتم تعقيد الإجراءات القانونية المتعلقة بإصدار قرارات توقيف بحق مجرمي الحرب الإسرائيليين، مع لجوء الكيان الصهيوني لمنح حصانة خاصة للمسؤولين "الإسرائيليين" حتى لو لم يكونوا على رأس عملهم.


- ما هي نظرة الكيان الصهيوني للنشاط الأوربي الداعم للشعب الفلسطيني، وما أبرز التحركات "الإسرائيلية" لمواجهته؟


كما قلت هناك رعب "إسرائيلي" من حجم الناشط الداعم للشعب الفلسطيني في أوروبا، وخشية من نزع شرعية "إسرائيل" بالذهنية الشعبية في أوروبا، لذا لجأت "إسرائيل" لضخ أموال هائلة لإبقاء هيمنة الرواية الصهيونية على وسائل الإعلام من خلال منظمات اللوبي الصهيونية المنتشرة في أوروبا، والتأثير على السياسيين ومحاربة النشطاء العاملين في دعم القضية الفلسطينية عبر سلاح الاتهامات بمعاداة "السامية" أو دعم "الإرهاب".


هي حرب حقيقية على الساحة الأوروبية بين الحق الفلسطيني والظلم الإسرائيلي، بين المنظمات الداعمة لفلسطين كمنتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني، واللوبيات الصهيونية التي يزيد عمرها عن 50 سنة، لذا تواصل المنظمات الصهيونية السعي للتضييق على المؤسسات الداعمة للحق الفلسطيني واستصدار قوانين لمحاصرة عملها ، وإغلاق حسابات المؤسسات التضامنية مع الشعب الفلسطيني لدى البنوك.


كما أن "إسرائيل" تعتبر المسلمين في أوروبا خطرا على وجود "إسرائيل"، نظراً لارتباطهم بالقضية الفلسطينية، وهذا ما أشار له مؤخراً مؤتمر "هرتسيليا" الذي يناقش الوضع الاستراتيجي لـ"إسرائيل" حيث طرحت ورقة عمل بعنوان "خطر الوجود الإسلامي في أوروبا".


لكننا مستمرون في عملنا و نؤمن أننا أصحاب حق، والآن هناك استثمار لمواقع التواصل الاجتماعي لإظهار حق الشعب الفلسطيني، وفضح ممارسات الاحتلال في ظل الهيمنة الصهيونية على وسائل الإعلام.

تقارير يوروبال

النشرة الشهرية

Copyright © 2014-2015 EuroPal Forum - All rights reserved